محمد تقي النقوي القايني الخراساني
471
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وامّا ثانيا - فلانّ عمله أيضا يناقض قوله وذلك لانّ الدّين على الفرض ناقص وقد قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و ) * الآية فالدّين النّاقص كيف يقول بانّه كامل فإن كان ناقصا وكاملا يلزم اجتماع النّقيضين وهو محال وان كان ناقصا غير كامل ينزم كذبه في كتابه نعوذ باللَّه منه ، وان كان كاملا غير ناقص فهو المطلوب وإذا ثبت كونه كاملا فكيف يمكن القول بانّه استعان عن غيره على اتمامه فانّ الاستعانة بالغير دليل على نقص المستعين في فعله وقد أثبتنا في محلَّه انّه تعالى غير ناقص فالاستعانة منه لا معنى لها فالدّين كامل والدّين الكامل لا اختلاف فيه واقعا وفي نفس الامر وهو المطلوب . ورابعها - ان يقال بكونهم شركاء له تعالى بمعنى انّهم يقولون ما يقولون واللَّه تعالى يرضى به كما هو شأن الشّريك والى هذا المعنى أشار عليه السّلام بقوله : قوله : أم كانوا شركائه فلهم ان يقولوا وعليه ان يرضى . وذلك أيضا من المستحيل لما ثبت عقلا ونقلا انّه لا شريك له - تعالى واليه الإشارة قوله تعالى : * ( شَهِدَ أللهُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * الآية . وقوله : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا أللهُ لَفَسَدَتا ) * وأمثال ذلك من الآيات وامّا الادلَّة العقليّة فللبحث فيها مقام آخر . وإذا ثبت عدم الشّريك له تعالى في ذاته فلا شريك له في حكمه فالاختلاف بعنوان الشّركة لا معنى له .